أحمد بن علي القلقشندي
418
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بالبيمارستان المذكور عن ذلك في سنة سبع وخمسين و [ ستما ] ( 1 ) ئة فقالوا صحيح . ثم ابتنى السلطان الملك « المنصور قلاوون » رحمه اللَّه دار ستّ الملك أخت الحاكم ، المعروفة « بالدار القطبية » بيمارستانا في سنة ثلاث وثمانين وستمائة بمباشرة الأمير علم الدين الشجاعيّ ، وجعل من داخله المدرسة المنصورية والتربة المتقدّم ذكرهما ، فبقّى معالم بعض الدار على ما هو عليه ، وغيّر بعضها . وهو من المعروف العظيم الذي ليس له نظير في الدنيا ، ونظره رتبة سنية يتولاه الوزراء ومن في معناهم . قال في « مسالك الأبصار » : وهو الجليل المقدار ، الجليل الآثار ، الجميل الإيثار ، العظيم بنائه ، وكثرة أوقافه ، وسعة إنفاقه ، وتنوع الأطباء والكحّالين والجرائحية فيه ( 2 ) . قلت : ولم تزل القاهرة في كل وقت تتزايد عمارتها ، وتتجدّد معالمها ، خصوصا بعد خراب الفسطاط ، وانتقال أهله إليها على ما تقدّم ذكره حتّى صارت على ما هي عليه في زماننا : من القصور العليّة ، والدور الضخمة ، والمنازل الرحيبة ، والأسواق الممتدّة ، والمناظر النزهة ، والجوامع البهجة ، والمدارس
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها المقام لأن ابن عبد الظاهر كان موجودا في هذا الوقت . ( 2 ) وأول من بنى البيمارستان ( المارستان ) بمصر أحمد بن طولون سنة 261 ه وجعله في القطائع وصرف عليه ستين ألف دينار وحبس عليه عدة دور يقوم ريعها بنفقته . فلما كانت الدولة الإخشيدية بنى كافور الإخشيدي في مدينة مصر سنة 346 ه مارستانا . ولما استولى الفاطميون بنوا بالقاهرة مارستانا . وفي سنة 577 ه في زمن صلاح الدين يوسف بن أيوب ، أمر بفتح مارستان للمرضى والضعفاء . وفي سنة 680 ه في زمن السلاطين الجراكسة بني المارستان المنصوري . وفي سنة 821 ه عمل المؤيد شيخ مارستانا تحت القلعة ، محل مدرسة الأشرف شعبان . ومن ابتداء القرن التاسع الهجري أهمل أمر المارستانات . ( الخطط التوفيقية : 1 / 240 ، 241 ) .